محمد بن جرير الطبري
149
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بسم الله الرحمن الرحيم ربِّ يَسِّر أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد : ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله : { ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ } قال أبو جعفر : قد أتينا على البيان عن معنى قوله : " ألم " فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 2 ) وكذلك البيان عن قوله : " الله " . ( 3 ) * * * وأما معنى قوله : " لا اله إلا هو " ، فإنه خبرٌ من الله جل وعز ، أخبرَ عبادَه أن الألوهية خاصةٌ به دون ما سواه من الآلهة والأنداد ، وأن العبادة لا تصلحُ ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية ، وتوحُّده بالألوهية ، وأن كل ما دونه فملكه ، وأنّ كل ما سواه فخلقه ، لا شريك له في سلطانه ومُلكه = ( 4 ) احتجاجًا منه تعالى ذكره عليهم بأن ذلك إذْ كان كذلك ، فغيرُ جائزة لهم عبادةُ غيره ، ولا إشراك أحد معه في سلطانه ، إذ كان كلّ معبود سواه فملكه ، وكل معظَّم غيرُه فخلقهُ ، وعلى المملوك إفرادُ الطاعة لمالكه ، وصرفُ خدمته إلى مولاه ورازقه =
--> ( 1 ) في المطبوعة : " أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري ، رضي الله عنه " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) انظر ما سلف 1 : 205 - 224 . ( 3 ) انظر ما سلف 1 : 122 - 126 . ( 4 ) سياق العبارة : " أخبر عباده أن الألوهية خاصة به . . . احتجاجًا منه تعالى ذكره عليهم " .